أبو علي سينا

159

الشفاء ( المنطق )

ومن « 1 » اللوازم ما يكون مقدما « 2 » مثل الجهل للمتعلم من حيث هو متعلم ؛ ومنه ما يكون متأخرا تابعا « 3 » مثل العلم . والتابع « 4 » في أكثر الأمر هو « 5 » الأفضل ، إذا كان من جملة الغايات . فهذا موضع . وأيضا موضع آخر أن الخيرات التي هي أكثر فهي آثر ، إذا كان الأقل « 6 » داخلا فيها « 7 » ؛ فأما إذا لم يكن كذلك ، فإن الأقل عددا ربما كان - وإن « 8 » خالطه شر « 9 » - آثر من خيرات كثيرة . مثل الحكمة ، فإنها مع ما يلحق كاسبها من التعب آثر من جمله الغنى والصحة والجمال والقوة . وربما كان ما ليس بفضيلة وهي « 10 » واحد آثر من عدة فضائل ، مثل « 11 » أن السعادة آثر من العدالة ، والشجاعة ، والعفة . وقد يعاند هذا الموضع فيقال : ليس يجب أن يكون مجموع الاثنين آثر من الواحد الذي فيه ، مثل أن مجموع الصحة ، وكوننا « 12 » ذوى « 13 » صحة ، ليس آثر من الصحة ، فإنه لا زيادة إيثار لمجموعهما « 14 » على الإيثار الذي للصحة ؛ وإنما يكون هذا إذا كان أحد الأمرين لأجل الآخر « 15 » . وأما إذا اختلفا فحق أنه إذا كان كل واحد « 16 » منهما ليس يؤثر الآخر « 17 » ، فهما « 18 » آثر من الواحد . وهناك إذ ليس آثر ، فليس أنه « 19 » أنقص إيثارا ، بل إيثارهما واحد . وحكم هذا الموضع في الصحة ، أو الشهرة « 20 » ، مما « 21 » لا يخفى . وأيضا إذا كانت المؤثرات تحصل مع لذة فهي آثر من أن تكون بلا « 22 » لذة ؛ وهو مشهور غير حقيقي . وأيضا إذا كانت بغير أذى ولا لذة ، فهي آثر من الذي يكون مع أذى . وهذا على ما علمت .

--> ( 1 ) ومن : من س ( 2 ) مقدما : متقدما م ، ه . ( 3 ) يكون متأخرا تابعا : هو متأخر تابع د ، ن . ( 4 ) والتابع : والنافع د ( 5 ) هو : فهو ه . ( 6 ) الأقل : الأول د ، ن ( 7 ) فيها : فيهما د ، ن . ( 8 ) وإن : - د ، ن ( 9 ) شر : شيء ه . ( 10 ) وهي : وهو د ، ن ( 11 ) مثل : - م . ( 12 ) وكوننا : وكونها بخ ، سا ؛ وكونه د ، ن ( 13 ) ذوى : ذا د ، ن . ( 14 ) لمجموعهما : لمجموعها ب ، ن . ( 15 ) الآخر : آخر ب ، س ، سا ( 16 ) واحد : - ن . ( 17 ) الآخر : للاخر د ، م ، ن ، ه‍ ( 18 ) فهما : فيهما م ( 19 ) أنه : له س ، ه . ( 20 ) أو الشهرة : والشهرة ن ( 21 ) مما : ما س ، سا ، ه . ( 22 ) بلا : بل م .